عن الخزي، التصحيح والأمل/دافيد هارئيل

دافيد هارئيل

اجتماع داعمي "المبادرة الديمقراطية المشتركة"، كفر قاسم، 25/6/2019

مساء الخير لكم،
بودي التحدث بإيجاز عن الخجل وعن التصحيح وعن الأمل.
أنا أشعر بالخجل، وتسألون لماذا. دعونا نبدأ من فوق، "إبدا بالكبير وانتهي بالصغير"
إنني أخجل دول العالم، التي تقف جانبًا، وتوافق- بعضها بشكل فعال، وبعضها بصمت هادر- على تصرفات إسرائيل الرهيبة في المناطق المحتلة وداخل الخط الأخضر، ولا تفكر في ممارسة ضغط حقيقي وفعال لإحداث التغيير.
أشعر بالخجل الشديد بدولتي/ دولتنا، لا سيما بسلطتها التنفيذية- أي الحكومة- التي على اختلاف تشكيلاتها، تتحمل المسؤولية عن استمرار الاحتلال لمدة 52 عامًا، فضلاً عن اتباع سياسة القمع والتمييز ضد المجتمع العربي في إسرائيل.
أشعر بالخجل من السلطة التشريعية، أي الكنيست الإسرائيلية: بسبب القوانين الرهيبة التي قامت بسنّها، وتلك التي قد تم التخطيط لسنّها في المستقبل؛
أشعر بالخجل- وأنا أقول ذلك بحذر شديد- بأوساط في السلطة القضائية، التي دعمت على مر السنين كل هذه الأمور، وفي العديد من الحالات ساعدت على شرعنة الزحف الواضح نحو الأبرتهايد وداء الإستيطان، الأمر الذي ساهم مساهمة كبيرة في الوصول للوضع الحالي؛
أشعر بالخجل من أحزاب المعارضة المشغولة بالخصومات والمعارك الداخلية وفي إذابة المواقف من أجل الحصول على الأصوات، وهكذا فهي تنكث بدورها الأساسي وهو: حرب لا هوادة فيها ضد ما يحدث، بحيث يقترن ذلك بمجموعة واضحة من المبادئ والخطط الجريئة والمنظمة من أجل إحداث التغيير الجذري؛

أشعر بالخجل الشديد من رئيس الوزراء نتنياهو- رجل الخلافات والانقسام، رجل التحريض والإقصاء، الفاسد، العدواني وفاقد الحدود، الرجل السيء! – وزوجته وابنه، وأعوانه والمقربين منه والمتلونين حوله.
وإذا انتقلنا، للحظة، إلى الجانب الشخصي، أجد نفسي أشعر بالخجل من عدد غير قليل من أشخاص محددين قريبين مني- بمن فيهم بعض أفراد العائلة – الذين يدعمون أولئك الذين ذكرتهم اعلاه، وبعضهم يقيم وراء الخط الأخضر، الأمر الذي يسبب لي تنافرًا يوميًا محبطًا بين إيماني العميق وبين ما يحدث في المحيط القريب مني.

أشعر بالخجل، وأقول ذلك بألم كبير، بجزء من الجانب السياسي في مسار والدي العزيز، البروفيسور أهارون هارئيل فيش، الذي لم يكن فقط باحثًا أدبيًا من الدرجة الأولى وأديبًا حساسًا فقط، بل كان أيضًا أحد مؤسسي حركة أرض إسرائيل الكبرى، عام 1967، ومن مفكريها المركزيين. لقد لعبت هذه الحركة دوراً حاسماً في تأسيس المشروع الاستيطاني وتعميق الاحتلال.
ولكن لدى ذكري لكل هذه الأمور، فليست لدي أية نية على الإطلاق أن أضع كل المسؤولية على العالم أو الحكومة أو نتنياهو أو على البيت الذي نشأت فيه. الحقيقة هي أنني أشعر بالخجل بالأساس من نفسي:
أشعر بالخجل لأنني خلال سنوات طويلة لم أحرك ساكنًا لتصحيح الواقع المشّوه؛ لم أناضل، لم أكتب، لم أصرخ، لم أتظاهر أو احتج؛ أبدًا. لم أجادل حتى الناس في دواوين أيام الجمعة. ببساطة تابعت حياتي، كما أنه لو لم يكن هناك شيء، وبالذات عندما كان المحيط عاصفًا والسفينة على وشك الانهيار.

أشعر بالخجل لأنني كنت أسيرًا منذ عقود للمفاهيم الصهيونية-الدينية-اليمينية التي تجرعتها في البيت ومن بعض جوانب جهاز التعليم الرسمي الديني (نعم حتى في ذلك الحين، واليوم ، بالطبع ، الوضع أسوأ بكثير وأكثر تطرفًا). قمت بالخدمة في الاحتياط في كل مكان، دون طرح أسئلة ، وتجوّلت متمتعًا في المناطق (المحتلة). والأسوأ من ذلك، أنني لم أفعل شيئًا للإقتراب من المجتمع العربي داخل إسرائيل والتعرف عليه، على عاداته ولغته وثقافته، ناهيك عن الصعوبات والمشاكل التي يعاني منها.
هناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تشعرني بالخجل…

لكن في العقد الماضي، مع القليل من القوة التي لدي، وعندما يُتاح لي الأمر في بحر الحياة، أحاول القيام بنوع من الإصلاح، بطرق مختلفة وفي أطر المختلفة. حتى لو كان الإصلاح بسيطًا ومحدودًا.
التعبير الأساسي عن محاولة الإصلاح موجود هنا، في المبادرة الديمقراطية المشتركة، التي حالفني الحظ بأن أقوم بتأسيسها بالاشتراك مع بروريا بيكر، التي تقود المبادرة منذ بدايتها، مع ثابت أبو راس ويائير سابان، ومع مجموعة صغيرة أخرى من الرجال والنساء الرائعين.
هذا اللقاء اليوم معكم، الجمهور الداعم للمبادرة، يضفي أملاً عظيماً. أنتم الدليل على أن هناك أملًا للتصحيح الحقيقي، من أجل التغيير، من أجل التوافق، ومن أجل إحداث منعطف جدي، هذا هو الأمل لروح جديدة للمساواة والعدالة؛ الأمل في تعاون حقيقي بين جميع أجزاء مجتمعنا المدني في الدولة- العرب واليهود على حد سواء- الأمر الذي سينعكس في البناء السياسي وفي قيادة الدولة.
تمامًا هكذا.

وملاحظة عملية: أنا لا أؤمن بالحلول السريعة. ما يمكننا القيام به الآن سنقوم به. نحن لم ننهض بهدف تأييد حزب أو أشخاص معينين، وبالتأكيد لن نتسرع بسبب الانتخابات التي فُرضت علينا في غضون بضعة أشهر.
يجب التحلي بالنفس الطويل، التركيز، المثابرة والعزم ، وسيأتي التغيير! إن شاء الله.